الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
257
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الترجيح مع روايات الحرمة ؛ لموافقتها لمذهب المشهور . اللهمّ إلّاأنّ يقال : إنّ روايات الجواز موافقة لكتاب اللَّه ؛ لقوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ « 1 » . بل ومخالفتها لأكثر العامّة ، كما عرفت . وعلى كلّ حال : الحكم بالكراهة من ناحية الجمع الدلالي وكذا بعض المرجّحات ، غير بعيد وإن كان الاحتياط سبيل النجاة . والمهمّ أنّ المسألة خارجة عن محلّ الابتلاء في عصرنا ، وإنّما ذكرناها لأجل ما يليها ؛ وهو : عدم تحريم الحرّة المنظورة أو الملموسة حراماً ثمّ إنّه هل يعمّ هذا الحكم الحرّة المنظورة أو الملموسة حراماً ؟ قد عرفت كلام المصنّف بعدم الحرمة . ولكن في « الإيضاح » حكاية قول بأنّ النظر المحرّم إلى الأجنبيّة يحرّم امّها وبنتها « 2 » ، إلّاأنّه لم يعرف هذا القائل . ويمكن الاستدلال للحرمة ببعض ما مرّ من الروايات ، مثل رواية الكاهلي بناءً على حمل الكراهة على الحرمة ، فتكون دليلًا على أنّ النظر الحرام من ناحية الأب ، يوجب الحرمة على الابن . وفيه : - مضافاً إلى ضعف الحديث سنداً ، وإلى أنّ الكراهة أعمّ في اللغة - أنّه يصير مخالفاً لما ورد في أحاديث كثيرة : من أنّ الحرام لا يوجب حرمة الحلال ، ولما رواه جميل بن درّاج - في الصحيح - قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل ينظر إلى الجارية يريد شراءها ، أتحلّ لابنه ؟ فقال : « نعم ، إلّاأن يكون نظر إلى عورتها » « 3 » . وهو دليل على المطلوب في الجملة ؛ لعدم شموله غير النظر إلى الفرج وأمثاله . ويدلّ أيضاً على عدم الحرمة أمران :
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 2 ) . إيضاح الفوائد 3 : 66 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 417 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 3 ، الحديث 3 .